قاسم السامرائي
400
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الخفيف لا يحتمل الكشط لخفته ، بل يكون ذلك عنده بمعزل ، فإذا علم المشتري ممن ينسخ فيه ، أعطاه ما يوافقه منه ، وإن علم أنه ممن يكتب فيه الرسائل وما أشبهها مما يجوز ، أعطاه من الورق الخفيف بعد أن يبيّن له ذلك » « 1 » . وينقل لنا ابن الحاج شيئا من طريقة عمل الكاغد في مصر في القرن الثامن للهجرة حين حذر هؤلاء الصنّاع من أن يعيدوا استعمال كواغد المخطوطات في تصنيع كاغد جديد ، فقال : « أن لا يعمل شيئا من الورق المكتوب ، إلّا بعد أن يعرف ما فيه ، لأنه قد يكون فيه شيء له حرمة شرعية ، بل هو الغالب ، فيتجنّب ذلك كله لحرمته وتعظيمه في الشرع الشريف ، لأنّ الصنّاع يدوسون ذلك بأرجلهم وغيرها ، وهذا من أعظم ما يكون من الامتهان » « 2 » . فقد عرفنا من ابن الحاج أن الكاغد كان يصنع في مصر في القرن الثامن للهجرة ، وعرفنا منه أنّ بعض هذا الكاغد كان خفيفا والآخر سميكا ، وعرفنا أنّ بعض الوراقين كان يغشّ في بيعه ، وعرفنا منه أيضا أنّ الكاغد المستعمل كان يعاد تصنيعه ، وهذا ما تنبهت إليه أوروبا حديثا ، حيث بدأت في إعادة تصنيع الكاغد المستعمل منذ بضع سنوات فقط ، فصار هذا الكاغد مصدرا مهما من المواد الأولية لمصانع الكاغد بعد أن اتسعت موجة الاحتجاج على قطع أشجار الغابات في جنوب شرق آسيا وغابات الأمازون في أمريكا اللاتينية . وعرفنا منه أنّ طريقة هرس عجينة الكاغد في مصر كانت بالأقدام ، أو أنهم حين كانوا يخلطون العجينة بالماء لإعدادها للغرّاف كانوا يفعلون ذلك
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 / 81 - 82 . ( 2 ) المصدر نفسه .